جيرار جهامي
916
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
والنبات فيها ؛ وثانيتها تعرف بالقوة الحيوانية ؛ وثالثتها تعرف بالقوة النطقية . ( رحن ، 152 ، 12 ) - إنّ قوى النفس تنقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها القوة الذي يكون بها الفكر والتمييز في الحقائق ، والثانية القوة التي يكون بها الغضب والنجدة والشوق إلى الغلبة والنشاط ، والثالثة القوة التي يكون بها الشهوة وطلب الغذاء والشوق في اللّذات الحسّية من المطعومات وما أشبهها . وهذه الثلاث متباينة ، فإذا قوي بعضها على بعض ضرّ . فآلة القوة الناطقة من البدن الدماغ ، وآلة القوة الغضبية منه القلب ، وآلة القوة البهيمية منه الكبد . فمتى كانت حركة القوة الناطقة معتدلة ، وشوقها إلى المعارف والحقائق ، حدث عنها فضيلة العلم وتبعتها الحكمة . ومتى كانت حركة القوة الغضبية معتدلة ، مطيعة للقوة الناطقة فيما تقسطه لها ، حدث عنها فضيلة الحكمة ، وتتبعها الشجاعة . ومتى كانت حركة القوة البهيمية معتدلة ، منقادة للقوة الناطقة حسب رأيها ، حدث عنها فضيلة العفّة ، وتتبعها فضيلة الجود . ووجب أن يكون عدد الفضائل بحسب هذه القوى ، وكذلك أضدادها . ثم يحدث من هذه الفضائل الثلاث فضيلة هي كمالها ، وهي فضيلة العدالة . ( رسم ، 186 ، 4 ) - القوى النفسانية تنقسم بالقسمة الأولى أقساما ثلاثة : أحدها النفس النباتية ، وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولّد وينمى ويغتذي ، والغذاء جسم من شأنه أن يتشبّه بطبيعة الجسم الذي قيل إنّه غذاؤه فيزيد فيه مقدار ما يتحلّل أو أكثر أو أقل . والثاني النفس الحيوانية ، وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرّك بالإرادة . والثالث النفس الإنسانية ، وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما ينسب إليه أنه يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي ، ومن جهة ما يدرك الأمور الكلّية . ( شنف ، 32 ، 4 ) قوى وأفعال - اعلم أن القوى والأفعال ، يعرف بعضها من بعض ، إذ كان كل قوة مبدأ فعل ما ، وكل فعل إنما يصدر عن قوة ، فلذلك جمعناهما في تعليم واحد . فأجناس القوى وأجناس الأفعال الصادرة عنها عند الأطباء ثلاثة : جنس القوى النفسانية ، وجنس القوى الطبيعية ، وجنس القوى الحيوانية . وكثير من الحكماء وعامة الأطباء وخصوصا " جالينوس " يرى أن لكلّ واحدة من القوى عضوا رئيسا هو معدنها ، وعنه يصدر أفعالها ، ويرون أن القوة النفسانية مسكنها ومصدر أفعالها الدماغ ، وأن القوة الطبيعية لها نوعان : نوع غايته حفظ الشخص وتدبيره ، وهو المتصرّف في أمر الغذاء ليغذو البدن مدة بقائه وينمّيه إلى نهاية نشوّه ، ومسكن هذا النوع ومصدر فعله هو الكبد ؛ ونوع غايته حفظ النوع والمتصرّف في أمر التناسل ليفصل من أمشاج البدن جوهر المني ثم يصوّر ، بإذن